حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

33

منتهى الأصول

عن الذوق السليم ، ومخالف لما ذكره علماء العربية في تعريف المجاز بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضع له ، ففي الحقيقة هذا القول يرجع إلى إنكار المجاز . مضافا إلى أنا نرى بالوجدان والعيان عدم اختصاص استعمال اللفظ فيما يناسبه بلغة دون لغة ، فنرى كل أمة تستعمل اللفظ الموضوع - في لغتهم - للحيوان المفترس في الرجل الشجاع . ومن المستبعد جدا اتفاق الواضعين من أي أمة في هذا الوضع النوعي . والتحقيق في هذا المقام - بناء على ما اخترناه في حقيقة الوضع من أنه عبارة عن الهوهوية والاتحاد الاعتباري بين اللفظ والمعنى ، وإلا لم يكن إلقاؤه إلقاء المعنى ولا وجوده وجودا لفظيا للمعنى ، ولم يكن حمله على المعنى بدون عناية وتقدير ممكنا مع أنه بمكان من الامكان كما في قولك - مشيرا إلى الجسم السيال - هذا ماء ، أو مشيرا إلى الهيكل الخارجي : هذا زيد . وتقدير لفظ المسمى في جانب المحمول خلاف الوجدان والمرتكز في الأذهان . - هو ما أن يقال بأن المعاني المجازية كلها - سواء أكانت من قبيل الاستعارة أم من قبيل المجاز المرسل بادعاء من طرف المستعمل - من أفراد ما وضع له كما يقول السكاكي في خصوص الاستعارة ، فحينئذ ما استعمل اللفظ إلا في ما وضع له ، غاية الأمر أن المستعمل أراد غير ما وضع له من اللفظ بادعاء أنه من مصاديق ما وضع له ، فالاستعمال الحقيقي - بناء على هذا - يرجع إلى ادعاء أن اللفظ عين المعنى الموضوع له والاستعمال المجازي يرجع إلى ادعاء أن هذا المعنى المجازي عين المعنى الموضوع له . والادعاء في الأول من طرف الواضع ويتبعه في ذلك المستعمل ، وفي الثاني من طرف المستعمل ابتداء . واما أن يقال : إن المستعمل - لشدة المناسبة بين المعنى الموضوع له وهذا المعنى المجازي - يستعير اللفظ الموضوع لذلك المعنى الحقيقي لهذا المعنى المجازي . وتسميتهم خصوص ما كانت العلاقة فيه المشابهة بالاستعارة مجرد اصطلاح ، والا فكلها استعارة . وعلى كل حال فالواضع أجنبي في هذا المقام ، فلا يبقى مجال لا لترخيصه ولا لوضعه النوعي . واستعمال اللفظ في نوعه أو صنفه من هذا القبيل ، لان مثل